حسن حسني عبد الوهاب
755
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
- 210 - الشبيبي عبد اللّه بن محمد بن يوسف البلوي ، شهر الشبيبي ، أبو محمد . قرأ في بلاده القيروان على أبي الحسن العواني . وقصد تونس ودرس بها على محمد السكوني ، وبرع في علوم الشريعة وانتصب للتعليم فدرس الفقه والحديث والنّحو والفرائض والفلك . وفي كلّ هذه العلوم كان له باع طويل وحج مرتين ورجع إلى مسقط رأسه حيث عيّن مفتيا بها وتخرّج عليه جماعة من كبار الفقهاء كالبرزلي وابن ناجي . وحكى تلميذه ابن ناجي قال : كان من عادة شيخنا إذا جلس للدرس تكلّم أولا في الوعظ لكثرة من يحضر عنده من العوامّ ، فتارة يعظ في كتاب اللّه - وهو الأغلب من حاله - وتارة يعظ في تفسيره لمسلم وتارة فيهما معا . ثم يبدأ بقراءة العقيدة . وكان يقرئ العلم من طلوع الشمس أو قرب طلوعها إلى صلاة الظهر فيخرج لينال شيئا من الطعام . وبعد صلاة العصر يجلس ليجود عليه من حينئذ إلى أن يصلّي العشاء الآخرة وربما يقرأ عليه بعد ذلك . هكذا دأبه . وقد انتفع به غالب من قرأ عليه لحسن نيّته وتبيينه . وكان شيخا صالحا منقطعا للعلم والعبادة فصيحا متواضعا بحيث لا يعتب على من يستشكل مسألة أو يسأل مرات . وكان الأمراء من بني حفص يعظّمونه كثيرا ولا يردّون له جاها . وإذا قصدوا القيروان زاروه أولا . ثم قال ابن ناجي " ويسأل اللّه أن ييسر عليّ في تأليف كتاب أذكر فيه فضل شيخنا ومناقبه " . ولا ندري إن تيسر له ذلك . لكنّ الذي نعلمه أنه ترجم له طويلا في تعليقه على معالم الإيمان وأثنى عليه كثيرا .